
لا
يمكن الحديث عن اقتصاديات منطقة القصيم بمعزل عن معطيين
هامين. أولهما أنها جزء من منظومة الاقتصاد السعودي،
وثانيهما قيادة ورعاية ودعم ومساندة الأمير فيصل بن بندر
بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة القصيم، ونائبه الأمير
عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز آل سعود.
وثمة معطيات كثيرة أخرى تعطي منطقة القصيم خصوصية وتمنحها
تميزاً وتفرداً وتوجِدُ فيها أرضية إنطلاق ثابتة. ومن تلك
المعطيات موقعها المتوسط في خريطة المملكة العربية
السعودية الجغرافية، مماجعلها حلقة وصل وربط هامة بين عدة
مناطق. ومنها تكامل خدماتها التنموية وبنيتها الأساسية
باستكمال هرم التعليم فيها بإدماج فرعي جامعتي الإمام محمد
بن سعود الإسلامية والملك سعود تحت مسمى جامعة القصيم،
وبربطها بشبكة من الطرق الحديثة والاتصالات والكهرباء
والمياه والصرف الصحي، لتتوج قريباً بتدفق المياه المحلاة
العذبة إليها، وخدمات صحية متخصصة احتفظت في بعضها بالتفرد
فيها دون سواها كمركز الأمير فيصل بن بندر للأورام ومركز
العقم والطب الاتصالي مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز
الأبحاث بالرياض. ويضاف إلى تلك المعطيات ما تمتاز به
منطقة القصيم من حركة تجارية نشطة جذبت للمنطقة كبريات
مراكز التسوق والمكتبات، وصناعة سجلت فيها ريادة في بعض
مجالاتها على مستوى البلاد، ونهضة زراعية متفردة ووفرة في
المياه أكسبتها قدرة كبيرة على الإسهام المتميز في الناتج
المحلي الإجمالي. وقد صاحب كل هذا الجهد التنموي التركيز
على تنمية الموارد البشرية عبر برنامج الأمير فيصل بن بندر
للتدريب والتوظيف الذي أعطاها بعدها الوطني ومردودها
المرجو.
تلك قراءة عابرة لمرتكزات ومعطيات اقتصاديات منطقة القصيم
في بعدها التنموي والإنساني إجمالاً، فيما تتعدد أوجه هذه
الاقتصاديات من خلال معطيات أخرى نتناولها هنا إيجازاً.
فقد أكدت فعاليات العديد من المؤتمرات والمعارض واللقاءات،
أن منطقة القصيم منطقة نشطة اقتصادياً متعددة الجوانب
والمزايا، إذ تشهد حركة عمرانية أفقية ورأسية وهي متطلب
استثماري ضروري وفاعل تعطي مؤشراً واضحاً لتعدد أوعية
اقتصادياتها، وهي أوعية قد يصعب حصرها. ولأنه لا يمكن
تناول مكونات اقتصاديات القصيم في هذه العجالة بالتفصيل،
فإننا نورد هنا أبرز ملامحها:
*تسهم منطقة القصيم في الناتج الصناعي الإجمالي في
الاقتصاد السعودي من خلال 154 مصنعاً منتجاً وفقاً لأرقام
عام 1424ه. وبلغ إجمالي تمويل النشاط الصناعي بها أكثر من
3،5 مليار ريال سعودي.
*يوجد في القصيم أكثر من 157 كيلومتراً مربعاً من الطرق
السريعة و300 كيلومتراً من الطرق المزدوجة و3250 كيلومتراً
من الطرق المفردة، تعززت أخيراً بطريق القصيم المدينة
المنورة.
*واكب بريد القصيم مستجدات التقنية مقدماً خدماته في مجال
البريد الممتاز والإلكتروني. وشملت خدماته 36 مدينة و323
قرية عبر وسائل ووسائط مختلفة. وتم استحداث مكاتب بريد
جديدة ومبنى مركزي ببريدة وآخر بعنيزة.
*توجد بالمنطقة 7 فروع للبنك الزراعي العربي السعودي تقدم
خدماتها للمواطنين وتوفر مستلزمات الإنتاج الزراعي وتمويل
المشاريع الزراعية. وقد قدم البنك الزراعي العربي السعودي
ستة مليارات ريال سعودي لمزارعي المنطقة في شكل قروض نقدية
وأجهزة ومعدات، منها ملياران و234 مليون ريال سعودي تشكل
إجمالي الإعانات التي قدمها البنك منذ إنشائه حتى العام
المالي 1420-1421ه.
*بلغ إجمالي ما أنفق على المشاريع البلدية والقروية 620
مليون و833 ألف ريال سعودي.
*تم توزيع 86 ألف قطعة سكنية.
*يتعامل فرع مصلحة الزكاة والدخل في القصيم مع 15 ألف مكلف.
*يوجد بالمنطقة 14 نادياً رياضياً تعزز روح المنافسة
الشريفة بين الشباب ولبعضها أبنية حكومية وأخرى تعتمد على
الجهد الأهلي، ومعسكر دائم بالمنطقة وآخر قيد الدراسة،
وصالة مغلقة بعنيزة.
*جهزت محطة تلفزيون القصيم بأحدث الأجهزة والمعدات وحولت
لمركز لإنتاج البرامج المحلية المسجلة والمباشرة.
*يعتبر برنامج الأمير فيصل بن بندر للتدريب والتوظيف ثمرة
شراكة بين الجهات الحكومة والأهلية.
وثمة فعاليات تنموية شهدتها المنطقة في أزمنة وأمكنة
مختلفة يمكن أن تعكس صورة لاقتصاديات القصيم، ومنها
مهرجاني بريدة الترويجيين لعامي 1424ه و1425ه واللذين
يمثلان تطوراً عملياً للسياحة في منطقة القصيم متوافقاً مع
توجه الحكومة ورؤيتها للسياحة كأحد أهم الروافد الاقتصادية
الواعدة التي تعتبر من معززات تنويع القاعدة الإنتاجية
المؤدية إلى دفع معدل إسهام المنطقة في الناتج المحلي
الإجمالي.
من ناحية أخرى، فقد أعطى معرض العقار والبناء والديكور
2003 الذي شهدته المنطقة بإشراف الغرفة التجارية الصناعية
بمنطقة القصيم، الدليل على تفرد المنطقة بمقومات جذب جعلت
منها بيئة نشطة عقارياً وعمرانياً فأصبحت ضمن روافد
اقتصادها.
وكل الدلائل تؤكد أن اقتصاد القصيم اقتصاد نامٍ ومتجدد.
فعلى سبيل المثال، فإن معرض العقار والبناء والديكور 2003
حقق تعاقدات بما يزيد على الملياري ريال سعودي، معطياً
دلالة واضحة على أن منطقة القصيم نشطة عقارياً وعمرانياً.
فيما شكلت استضافة القصيم للقاء العلمي الأول لنخيل التمر
دلالة على أن اقتصاد المنطقة يعتبر من الاقتصادات الناهضة.
وجاءت جائزة الأمير فيصل بن بندر للنخيل لتعزز هذه الرؤية،
إذ تهدف لوضع اقتصاد المنطقة في منظومة الاقتصاد الوطني
الفاعل لتمتع المنطقة بميزة نسبية في منتج التمور.
ونكتفي بهذه الفعاليات التنموية الاقتصادية؛ لأنه لو
أسهبنا في الحديث عن واقع اقتصاد منطقة القصيم، فإن
المساحة المتاحة لن تستوعب معطيات واسعة لطموح بلا حدود.
*أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة القصيم.